من إنستغرام إلى الواقع.. كيف تحوّل “إلى حلم سياحي وكابوس اجتماعي؟
في ربيع العام الماضي، قاد الكاتب أنجوس ماكينون سيارته على طول المسار الساحلي الشمالي لاسكتلندا، المعروف باسم North Coast 500، متوقعًا أن يواجه بعض العقبات. لكن ما اكتشفه على الطريق كان مزيجًا من الإبهار والانزعاج، يعكس الجدل المحتدم حول هذا المشروع السياحي.
قبل عقد من الزمن، أطلقت مؤسسة North Highland Initiative، التي أسسها الأمير تشارلز آنذاك، حملة لإعادة إحياء المرتفعات الشمالية عبر هذا الطريق الذي يمتد لـ 830 كيلومترًا. وبفضل الترويج المكثف ووسائل التواصل الاجتماعي، تحول “NC500” إلى أيقونة سياحية، ووجهة محببة لمستخدمي “إنستغرام”، لكنها سرعان ما أصبحت مثالًا حيًا على السياحة المفرطة.
الوجه الآخر للجمال
المسار الذي أعاد الحياة إلى قرى صغيرة ونُزُل محلية، جلب معه تحديات غير متوقعة. سكان مثل ريتشارد بنمان وجين ألكورن، اللذين افتتحا نُزلاً قرب الطريق، يعترفون بأن الحركة السياحية أنعشت أعمالهم، لكنهم أيضًا يتفهمون غضب الجيران من ازدحام الكرفانات وعربات التخييم، ومن مظاهر “السياحة الرخيصة” التي تترك آثارًا مزعجة على الحياة اليومية.
بين الفوائد والخيبات
بالنسبة للبعض، مثل ليزا ماكليود التي تدير مطعمًا ونزلاً على ضفاف بحيرة “إنشارد”، السياحة تمثل فرصة لاكتشاف مناطق مذهلة لم يكن كثيرون يعرفونها من قبل. لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن السياحة وحدها لا تكفي لحل مشكلات مجتمعية أعمق، مثل نزوح الشباب للبحث عن فرص أفضل خارج المنطقة.
قصص نجاح محلية
من جهة أخرى، أفرز الطريق قصصًا ملهمة مثل مشروع “Crofters Kitchen”، شاحنة الطعام الصغيرة التي أسسها الزوجان جرانت وهيذر ميرسر. فقد تحولت فكرتهما البسيطة إلى مشروع مزدهر يستفيد من حركة السياح على الطريق، وحصل على دعم حكومي للتوسع وتوفير وظائف جديدة.
أرقام ودلالات
ورغم الخلاف حول حجم العائدات، تشير بيانات المجلس المحلي إلى أن عدد زوار المرتفعات ارتفع من 5.1 مليون عام 2012 إلى 8.4 مليون عام 2023، بينما نما الإنفاق السياحي بوتيرة أبطأ (من 1.38 مليار إلى 1.68 مليار جنيه إسترليني). ما يطرح تساؤلات عن التوازن بين جذب الزوار وتحقيق فائدة اقتصادية حقيقية للمجتمع المحلي.