مشروع لتحويل بابل الأثرية إلى مركز جذب سياحي دولي

بابل.. مهد الحضارة العراقية يستعد للعودة إلى خارطة السياحة العالمية

في قلب العراق، وعلى بعد 85 كيلومترًا جنوب العاصمة بغداد، تقف مدينة بابل الأثرية شامخة، تروي للعالم قصة حضارة من أعظم ما عرفه التاريخ القديم. فبين ما تبقى من جدرانها وأسوارها، تتردد أصداء الملوك العظام والمعابد الشاهقة، لتجذب أنظار الزائرين وتدعوهم لاكتشاف كنوزها الغابرة في رحلة استثنائية عبر الزمن.

اليوم، تتسارع الجهود لإحياء هذا الموقع التاريخي وتحويله إلى وجهة سياحية عالمية، من خلال مشاريع تطوير، وخطط ترميم، ودعم من منظمات ثقافية محلية ودولية، على رأسها منظمة اليونسكو، التي أدرجت بابل ضمن قائمة التراث العالمي.

من المسرح إلى بوابة عشتار.. محطات لا تُنسى

يقول محمد طاهر عباس، مسؤول وحدة الإرشاد الأثري في بابل، إن الجولة في المدينة تبدأ من المسرح البابلي، وهو أحد أبرز المعالم التي أعيد ترميمها لاستقبال الزوار. ومنها، يتوجه الزائر إلى بوابة عشتار، التي تحاكي التصميم الأصلي المحفوظ في متحف برلين، وتحمل رمزية كبيرة لدى العراقيين باعتبارها من أيقونات الفن المعماري القديم.

أما متحف بابل، فهو محطة لا يمكن تجاوزها. إذ يضم بين جدرانه معروضات أثرية نادرة وشواهد تاريخية مهمة، إلى جانب قطع أصلية من شارع الموكب، ونسخ فنية لآثار معمارية أسطورية مثل برج بابل.

قلب بابل النابض بالحضارة

يتابع عباس الحديث عن المعالم المهمة قائلاً إن الزائر لا بد أن يمر عبر القصر الشمالي والقصر الجنوبي، حيث تقع قاعة العرش الشهيرة وبيت الأقبية، وهما من أبرز المواقع التي تجسد القوة السياسية والمعمارية في الحقبة البابلية.

ويؤكد أن فريق وحدة الإرشاد الأثري، الذي يضم مختصين في التاريخ والآثار واللغات، يعمل على توفير تجربة غنية للزوار، من خلال تقديم معلومات دقيقة مدعومة بمصادر تاريخية، تم جمعها بالتعاون مع مؤلفين محليين ومشاركين في مهرجان بابل للثقافات.

أسد بابل.. الرمز الخالد

وفي نهاية الجولة، يصل الزائر إلى تمثال أسد بابل الشهير، رمز القوة والسيادة الذي رفعه الملك نبوخذ نصر الثاني كشعار للمدينة. يمثل التمثال أسدًا يعتلي جسد إنسان، وهو اليوم محاط بقاعدة حديثة لحماية قاعدته الأصلية التي تضررت مع الزمن.

المتحف.. واجهة المعرفة ومقصد الدبلوماسيين

من جانبه، يؤكد أحمد قتيبة، معاون مدير متحف بابل، أهمية المتحف في استقطاب الوفود الرسمية والدبلوماسية، إلى جانب السياح من مختلف أنحاء العالم. ويصف المتحف بأنه قلب التجربة الثقافية في بابل، حيث يقدم فريق متخصص شروحات تفصيلية تغطي مراحل الحكم المختلفة، وأعمالاً فنية أوروبية استلهمت من تاريخ المدينة، وقطعًا أثرية أصلية.

خدمات الإقامة والتنقل.. تجربة متكاملة للزائر

أما على مستوى الخدمات، فيوضح المرشد السياحي أحمد الجنابي أن بابل تقدم تجربة متواضعة للإقامة داخل الموقع الأثري، من خلال بعض الدور الصغيرة ذات الطابع المحلي، بينما يفضل معظم الزوار المبيت في مدينة الحلة المجاورة، التي تبعد نحو 10 كيلومترات فقط، وتوفر فنادق بمستويات جيدة.

ويضيف الجنابي أن الزائر يمكنه أيضًا اختيار الإقامة في مدن مثل كربلاء أو النجف، مع تخصيص يوم لزيارة بابل، خصوصًا في حال كان ينوي استكشاف أكثر من موقع تاريخي في المنطقة.

أما التنقل، فيبقى استخدام السيارة الخاصة أو استئجار سيارة أجرة الخيار الأمثل من حيث الراحة والمرونة، رغم توفر حافلات عامة بين الحلة وبابل، لكنها أقل ملاءمة للزوار. كما يوصي الجنابي بالانضمام إلى جولات سياحية منظمة، والتي توفر خدمات الإرشاد والنقل.

نصائح للزائرين

يشدد المرشدون على أهمية التحضير لزيارة بابل، من خلال ارتداء ملابس مريحة، واستخدام واقٍ من الشمس، والإكثار من شرب الماء، خصوصًا في فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير.


بابل اليوم ليست مجرد موقع أثري، بل قصة تحكي عن حضارة لم تمت، وعن مستقبل يُبنى على جذور المجد. ومع استمرار مشاريع التطوير، تُفتح أبواب الأمل لتعود بابل إلى العالم لا كذكرى، بل كنبض حي لتاريخ العراق المجيد.

عن ساهندا سليمان

شاهد أيضاً

“من التنمية المستدامة لتعزيز مكانتها الدولية.. فوائد فوز مصر بمقعد في الإيكاو”

مصر تفوز بعضوية مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو).. مكاسب استراتيجية تدعم التنمية المستدامة حققت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *